أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون، مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون [1]
في النص تمثيل الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله بالأعمى والأصم وتمثيل الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالبصير والسميع، ووجه الشبه أن الكافرين صرفوا أبصارهم عن رؤية آيات الله، وتراكبت عليها غشاوة أهوائهم وشهواتهم ورغبات متاع الحياة الدنيا، وصرفوا أسماعهم عن سماع وتفهم كلام الله وكلام رسوله، وتراكبت على أسماعهم غشاوة الأهواء والشهوات فكانوا كمن هو مصاب بالعمى والصم.
أما الذين آمنوا فقد رأوا وابصروا آيات الله، فانتفعوا بها وآمنوا بربهم وتدبروا كلام الله ورسوله، ففهموا واستجابوا، فمثلهم الله بالبصير حديد البصر وبالسميع شديد السمع.
ثانيًا: ضرب المثل ترغيبًا و ترهيبًا
يضرب المثل للترغيب في الممثل حيث يكون الممثل به مما ترغب فيه النفوس كما ضرب الله مثلًا لحال المنفق في سبيل الله حيث يعود عليه الإنفاق بخير كثير فقال تعالى: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) [2] .
(1) - هود 19 - 24
(2) - البقرة: 261