يمثل الله ضيق الصدر وهو أمر معنوي، الذي يصيب الكفار حينما يدعون إلى الإسلام، بضيق الصدر الذي يحصل للمتسلق إلى الأعلى في الجبال أو الطائرة، إذ تتناقص كمية الأكسجين اللازمة والكافية للتنفس، فضيق صدر المتسلق يكاد يخنقه، كذلك الكافر الذي تحجزه أهواءه وبدعه وكفره عن انشراح الصدر، مما يسبب له ضيق الصدر.
الشاهد السابع: {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد} [1]
يصور الله في هذا المثل أعمال الكفار في مقاومة رسل الله ومحاربة دينه، بالرماد المتجمع في مكان ما، لكن لا تماسك بين ذراته، وهو خفيف جدا، فاشتدت به الريح في يوم عاصف فنسفت ذلك الرماد وبددته في كل مكان، حتى لم يعد له قوام ووجود حقيقي، كذلك أعمال الكافرين في مواجهة الرسول وأولياء الله فهي كالرماد متفرقة مشتتة في كل مكان، ويوم القيامة يجعل تلك الأعمال هباء منثورا، وهي كناية على أن أعمال الكافرين لا تقوى على مقاومة قدرة الله وقوته.
الشاهد الثامن: واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا [2]
يصور الله تعالى زوال الدنيا ونعيمها وعدم خلودها، كي لا يغتر بها المغترون والمتمسكون بها، بالماء الذي ينزل من السماء فيختلط بنبات الأرض فتنسفه الرياح وُتطيره، وهذا مثل على أن الدنيا زائلة مثلما يزول
(1) - ابراهيم 18
(2) - الكهف 45