ثمود قال الله {فترى القوم صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية} [1] فقوم عاد وثمود عاشوا قبلنا ولم نشاهد بحواسنا كيف عاقبهم الله، فضرب الله لنا هذين المثلين ليقرب إلينا نوع العذاب الذي عوقبوا به، فيمثل للناس الذين تنزعهم الريح وترمي بهم في كل مكان، بأصول النخل المنخلع من الأرض والمتطاير في كل مكان، ويصور أولئك الناس بعد أن بليت أجوافهم بصورة أعجاز النخل الخاوية الفارغة الجوفاء، فأحضر الله تعالى بالمثلين صور الزمن الماضي، كأن ذلك العقاب الغابر يجري اليوم أمام أعيننا
الشاهد الخامس: {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} [2]
فالشرك بالله أمر معنوي، والمشرك عندما يقترف شركه يسقط من المرتبة العالية التي وضعها الله للمؤمنين، فيعيش هذا المشرك في اضطراب وقلق وعدم طمأنينة، فيمثل الله لهذه الحالة بمن يخر من السماء فتخطفه الطير، وهو تصوير لحالة التمزق النفسي الذي يعتري المشرك، فهو تقريب لصورة الحالة النفسية للمشرك، الذي هو أشبه بمن يقع من السماء فتخطفه الطير أو تهوي الريح به في مكان سحيق، وهي كناية على أن المؤمن يرفعه إلى المكانة العالية في الجنة بدل قعر جهنم السحيق المعد للكافرين.
الشاهد السادس: {فمن يرد أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء} [3]
(1) - الحاقة 7
(2) - الحج 31
(3) - الانعام 125