وفيما يلي بعض الشواهد القرآنية من الأمثال على هذا الغرض التربوي كما أوردها حمزاوي, يزيد في بحث بعنوان"المدلولات التربوية للأمثال القرآنية"
الشاهد الأول: {وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون} [1]
يحدثنا الله تبارك وتعالى عن الحور العين، وهي ذوات صور يمكن أن ُتدرك بالحس الظاهر في الجنة، ولكنهن الآن مجهولات لنا، بعيدات عن إدراكنا الحسي وعن تصورتنا الخيالية، فيقرب الله لنا طرفا من صور لون بشرتهن ونعومتها وجمالها بتمثيلها باللؤلؤ المكنون، وهو شيء معروف عندنا في هذه الدنيا، ومعلوم جماله، وسلبه للعقول من شدة روعته.
الشاهد الثالث: قوله تعالى: {وتكون الجبال كالعهن المنفوش} [2] ، وقوله تعالى {يوم تكون السماء كالعهن} [3] ، يضرب الله مثلا لما سيحدث للجبال يوم القيامة، إذ ستفقد صخورها قوامها المتماسك فتصبح هشة منتفخة، وهي صورة بعيدة عن إدراكنا الآن، فيمثل لها بالصوف المنفوش، وهو الصوف المندوف، الذي تفرق أجزاؤه بعضه عن بعض.
كما أن السماء يوم القيامة تذوب، فمثل لتلك الصورة البعيدة عن العقول بالمهل، وهو النحاس المذاب، الذي تعرفه العرب عند صناعة الحلل والأواني والأسلحة النحاسية.
الشاهد الرابع: كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر، إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر [4] وعن
(1) - الواقعة 22 - 23
(2) - القارعة 5
(3) - المعارج 8
(4) - القمر 18 - 21