فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 145

التعطيل والتمثيل، فلا يمثلون صفات الله بصفات خلقه، كما لا يمثلون ذاته بذات خلقه، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله، فيعطلوا أسماءه الحسنى، وصفاته العليا، ويحرفوا الكلم عن مواضعه، ويلحدوا في أسماء الله وآياته" [1] ."

وقد أخبر الله عن نعيم الجنة، وأن فيها"ما له شبه في الدنيا، كأنواع المطاعم والمشارب والملابس والمناكح، وغير ذلك"إلا أن حقائق ما في الجنة أعظم من حقائق ما في الدنيا،"بما لا يعرف قدره، وكلاهما مخلوق، فإذا كان هذان المخلوقان متفقين في الاسم، مع أن بينهما في الحقيقة تبيانا لا يعرف قدره، فمن المعلوم أن ما يتصف به الرب من صفات الكمال مباين لصفات خلقه أعظم من مباينة مخلوق لمخلوق" [2] .

يقول محمد الشنقيطي (ت 1393 هـ) :"ومن آمن بصفات ربه جل وعلا، منزها ربه عن مشابهة صفاته لصفات الخلق، فهو مؤمن منزه سالم من ورطة التشبيه والتعطيل، وهذا التحقيق هو مضمون قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، فهذه الآية فيها تعليم عظيم يحل جميع الإشكالات، ويجيب عن"

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 5/ 26، 27، وانظر ص 263.

(2) انظر: منهاج السنة النبوية 2/ 157 - 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت