فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 145

وأثبتها له رسوله ... وأجمع المسلمون أنه لو حلف بحياة الله، أو سمعه، أو بصره، أو قوته، أو عزته، أو عظمته: انعقدت يمينه وكانت مكفرة، لأن هذه صفات كماله التي اشتقت منها أسماؤه، وأيضا لو لم تكن أسماؤه مشتملة على معان وصفات، لم يسغ أن يخبر عنه بأفعالها، فلا يقال: يسمع ويرى .... فإن ثبوت أحكام الصفات فرع ثبوتها، فإذا انتفى أصل الصفة استحال ثبوت حكمها، وأيضا فلو لم تكن أسماؤه ذوات معان وأوصاف لكانت جامدة كالأعلام المحضة، التي لم توضع لمسماها باعتبار معنى قام به، فكانت كلها سواء، ولم يكن فرق بين مدلولاتها، وهذا مكابرة صريحة، وبهت بين، فإن من جعل معنى اسم القدير هو معنى اسم السميع، البصير، .... فقد كابر العقل واللغة والفطرة، فنفي معاني أسمائه من أعظم الإلحاد فيها، فالإلحاد: إما بجحدها وإنكارها، وإما بجحد معانيها وتعطيلها، وإما بتحريفها عن الصواب، وإخراجها عن الحق بالتأويلات الباطلة، وإما بجعلها أسماء لهذه المخلوقات المصنوعات" [1] ."

ويقول الشنقيطي (ت 1393 هـ) :"واعلموا أن آيات الصفات كثير من الناس يطلق عليها اسم المتشابه، وهذا من جهة غلط، ومن جهة قد يسوغ، كما يثبته الإمام"

(1) مدارج السالكين 1/ 28، 29، 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت