فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 145

المبحث الخامس: دواء الهموم والغموم والأحزان

يعلمنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أفضل دواء، وأنجع علاج للهموم والغموم والأحزان؛ وهو الالتجاء إليه سبحانه وتعالى، والتوسل إليه بأسمائه، ودعاؤه جل وعلا أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا.

وقوله: «أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري» يجمع أصلين عظيمين: الربيع والنور، وهما الحياة والهداية؛ فإن الربيع هو المطر الذي يحيي الأرض، فينبت الربيع، فتصبح الأرض حية بمائها وربيعها، والإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان ويميل إليه، فالمسلم يدعو الله أن يجعل القرآن ربيع قلبه، يعيش في قراءته وحفظه وتدبره والعمل به، في خصوبة وحياة وربيع، ليرتاح قلبه بذلك، كما يدعو الله أن يجعل القرآن نورا له بمنزلة الشمس التي تستنير بها الأرض، فهو بهذا يتوسل إلى الله بربوبيته، وعبوديته له، وبأسمائه وصفاته أن يجعل القرآن حياة ونورا لقلبه، والحياة والنور جماع الخير كله [1] .

يقول ابن القيم (ت 751 هـ) :"وقوله: «أن تجعل"

(1) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ص 342، وشفاء العليل 2/ 760.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت