فإن أعظم الخلق قدرا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه أعلم الناس بأمره وقدره، وأطوع الناس له، ولم يكن يأمر أحدا منهم عند الفزع والخوف أن يقول: يا سيدي يا رسول الله، ولم يكونوا يفعلون ذلك، لا في حياته، ولا بعد مماته، بل كان يأمرهم بذكر الله ودعائه، والصلاة والسلام عليه، - صلى الله عليه وسلم -" [1] ، كما كان يرشدهم إذا أصابهم الهم والحزن إلى التعلق بالله، والالتجاء إليه، ودعائه، والتوسل إليه؛ ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك: أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وغمه، وأبدله مكانه فرجا» ، قالوا: يا رسول الله: أفلا نتعلمهن، قال: «ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن» ."
فلا مفزع إلا إلى الله وحده لا شريك له، ولا ملجأ إلا إليه، ولا نجاة من الفتن والنوائب إلا بالتعلق به وحده،"وأما الرجل إذا أصابته نائبة، أو خاف شيئا"
(1) اللمعة في الأجوبة السبعة ص 55.