فالتقليد له شروط ومواضع فيمكن الانتساب إلى مذهب انتسابا مؤقتا من أجل تنظيم الدراسة مع بيان ذلك للطالب حتى يتسنى له معرفة الأدلة الشرعية بعد ذلك وفي المراحل المتقدمة من التعليم يتعلم الفقه المقارن بأن يذكر كل قول بدليله سواء من القرآن أو من السنة أو الإجماع مع التنبيه على الطالب بأن مرحلة التقليد المذهبي قد انتهت وإن فعل ذلك فهو التعصب الممقوت الذي أودى بأمة الإسلام إلى هذا الوادي السحيق من الخلافات الفرعية التي يجب أن يسعنا الخلاف فيها كما وسع من قبلنا ولعل أساسيات التعليم الأزهري من جهة التمذهب هي السبب الرئيسي في هذا الأمر وهو التعصب المذهبي وما المانع في أن يكون هناك منهج للدراسة على منوال السلف الصالح وتكون المسائل الفقهية والعقدية بحسب الأدلة من الكتاب والسنة وتستبعد الآراء البعيدة عن الصواب فيتربى جيل يقل فيه الخلاف والتعصب لمذهب معين وتكون الفتوى من أهل الاختصاص بعيدا عن التشعب في الآراء ويتخلص الناس من هذا النزاع الذي يدب في الأمة يوما بعد يوم
ولذلك كان التعصب المذهبي من الأمور التي فرقت الأمة تفرقا لا يليق بأمة الإسلام
وقد قال الله عز وجل {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} ولفهم معنى التفرق لابد وأن نرجع إلى أصل الإسلام فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حدثت المشادة بين رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى ذلك العمل بدعوى الجاهلية مع أن اللفظين قد وردا في القرآن الكريم ومع ذلك نهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الانتساب إلى هذين الاسمين فما بالك بمن ينتسب إلى أسماء مخترعة لم تكن موجودة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا