فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 111

وَتَسْلِيمِ الأَمْرِ كُلِّهِ للهِ فَإِنَّ مَن شَهِدَ الشَّهَادَتَينِ أَصْبَحَ مَعْصُومَ الدَّمِ وَحَرَامٌ دَمَهُ وَمَالَهُ وَعِرْضَهُ عَلَى المُسْلِمِينَ وَدَخَلَ في أُخُوَّةِ الإسْلاَمِ بِمُجَرَّدِ النَّطْقِ بِهْمَا وَلَكِنْ يَالَهَا مِنْ كَلِمَةٍ تُقَالُ بِاللِّسَانِ فَيُعْصَمُ بِهَا الدَّمُ وَالمَالُ وَالْعِرْضُ وَيَكُونُ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الحَقِ دُونَ أَنْ يَقُومَ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ فَهَلْ هَذَا هُوَ الإِسْلامُ الَّذِي جَعَلَ أَتْبَاعَهُ فِي عِزَّةٍ وَفيِ رِبَاطٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَوْ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ مَا تَأَخَّرَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَنْ قَوْلِهَا (أَيْ الكَلِمَة الَتِي هِيَ الشَّهَادَتَانِ) فَإِنَهَا لا تُكَلِّفُهُ شَيْئًا وَلَكِنْ هُنَا وَجَبَ السُّؤَالُ كَيْفَ يَكُونُ الإِنْسَانُ مُسْلِمًا وَيُقْبَلُ مِنْهُ عَمَلَهُ وَيَكُونُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَنَقُولُ وَبِاللهِ التَّوْفِيق.

الشَّهَادَتَانِ تَعْصِمَانِ الدَّمَ فَتْرَةً قَلِيلَةً مِنَ الْوَقْتِ تَكْفِي لأَنْ يُظْهِرَ الإِنْسَانُ فِيهَا شَعَائِرَ الإِسْلاَمِ عَلَى نَفْسِهِ حَتَى يَظْهَرَ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ وَسَلَّمَ الأَمَرَ للهِ بِالْفِعْلِ وَهَذَا كُلُّهُ لاَ يَتَبَيَّنُ إِلا إِذَا قَامَ الإِنْسَانُ بِمَا تَقْتَضِيهِ هَذِهِ الكَلِمَةُ (أَقْصِدُ الشَّهَادَتَينِ) مِن عَمَلٍ فَإِنَّ دِينَ الإِسْلامِ بُنِيَ عَلَى الإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِمَا آَمَنَ بِهِ الإنْسَانُ وَلِذَلِكَ تَجِدُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى فِي آياتٍ كَثِيرَةٍ مِن آياتِ القُرْآنِ يَقُولُ {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} فَلِذَلِكَ كَانَ الإِيَمانُ مُرْتَبِطًا بِالُعَمَلِ لا بِالكَلامِ وَأَوَلُ عَمَلٍ يَتَبَيَّنُ بِهِ إِسْلامُ المَرْءِ وَعَدَمُهُ هُوَ الصَّلاةُ الَّتِي هِي عَمُودُ الإسْلامِ الأَوَلُ الَّذِي عَلَى أَسَاسِهِ يُقْبَلُ العَمَلُ أَو يَكُونُ فاَسِدًا فَذَلِكَ نَلْمَسَهُ مِن آَياتِ القُرْآَنِ وَأَحَادِيثِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وإِلَيكَ الآياتُ.

يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فَي سُورَةِ المُدَّثِّرِ {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلا أَصْحَابَ اليَمِينِ *في جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ *عَنِ المُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُم في سَقَرٍ *قَالُوا لَم نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ} {38 - 43} وإِذَا كَانَ هَذَا يَنْطَبِقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت