الطريق إلى الله سبحانه وتعالى ولهذا كان ركنا الإسلام أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ومعلوم أن الإيمان هو الإقرار لا مجرد التصديق والإقرار ضمن قول القلب الذي هو التصديق وعمل القلب الذي هو الانقياد - تصديق الرسول فيما أخبر والانقياد له فيما أمر كما أن الإقرار بالله هو الاعتراف به والعبادة له فالنفاق يقع كثيرا في حق الرسول وهو أكثر ما ذكره الله في القرءان من نفاق المنافقين في حياته والكفر هو عدم الإيمان سواء كان معه تكذيب أو استكبار أو إباء أو إعراض فمن لم يحصل في قلبه التصديق والانقياد فهو كافر مجموع الفتاوى [المجلد السابع صفحة 638]
والنفاق جامع بين الإيمان والكفر لكنه الإيمان الظاهر والكفر الباطن وكان هذا الصنف هو من أخبث الأصناف لأنه يتلون حسب الأغراض والأهواء فكان هذا خطره أكبر من غيره فلذلك نجد أن الله تعالى قد ذكر في أول سورة البقرة صفات المؤمنين في أربع آيات ثم صفات الكافرين في آيتين ثم ذكر صفات المنافقين في ثلاث عشرة آية فكان حديث القرءان عن المنافقين متوسعا واشتمل على صفاتهم بالتفصيل.
والمقصود بيان ما في القرءان من النصوص الكثيرة التي اعتنت بذكر المنافقين وأوصافهم لتبين لنا أن المنافقين هم في الظاهر مسلمون ولكنهم في الباطن غير ذلك وقد كان المنافقون في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يلتزمون أحكام الإسلام الظاهرة لا سيما في آخر الأمر ما لم يلتزمه كثير من المنافقين الذين من بعدهم وذلك لعز الإسلام وظهوره إذ ذاك بالحجة والسيف تحقيقا لقوله تعالى {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} ولهذا قال حذيفة بن اليمان وكان من أعلم الصحابة