وَتُطَلَّقْ زَوْجَتُهُ وَإِذَا مَاتَ لا يُغَسَّلُ ولا يُكَفَّنُ ولا يُصَلَّى عَلَيِهِ ولا يُدْفَنُ في مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ كَمَا يَرَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ وَمَعَهُم أَدِلَّتَهُم وَلَكِنْ أَيْضًا لا نَتَسَاهَلُ مَعَهُ حَتَّى نقَوُلُ إِنَّهُ عَاصٍ فَتَكُونُ الصَّلاةُ كَغَيْرِهَا فَنَعُدُّ تَرْكَهَا مَعْصِيَّةً كَبَقِيَّةِ المَعَاصِي ولَكَنِّي أَقُولُ إِنَّ الصَّلاةَ قَدْ أَتَى في حَقِّهَا الْكُّفْرُ واَلشِّرْكُ لِمَنْ تَرَكَهَا وَصِفَةُ الإِجْرَامِ فَيَكْفَي هَذَا رَادِعًا لِمَن كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ من إِيمَانٍ وَالمْسْلِمُ يَكْفِيهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسُولُهُ
وإِنْ كَانَ أَهْلُ العِلْمِ اخْتَلَفُوا في كُفْرِ تَارِكِ الصَّلاةِ أَهُوَ كُفْرٌ أَكْبَرُ أَمْ كُفْرٌ أَصْغَرُ [أَي كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ] فَلا يَهُمُّنَا هَذَا الاخْتِلافُ في كَثِيرٍ أَو قَلِيلٌ لأَنَّنَا لابُدَّ وَأَنْ نُعْطِي الأُمُورَ قَدْرَهَا فَمَن رَضِيَ عَلَى نَفْسِهِ أَيَّ نَوْعٍ من أنْوَاعِ الكُفْرِ أَكْبَرُ أَو أَصْغَرُ فَمَاذَا تَنْتَظِرُ منه وَمَا أَظُنُّ أَنَّ وَاحِدًا من المُسْلِمِينَ في مَنْطِقَتِنَا هَذِهِ لَمْ تَصِلْهُ دَعْوَةُ اللهِ بِأَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في اليَومِ والَّليْلَةِ وَمَعَ ذَلِكَ تَرَىَ كَثِيرًا من النَّاسِ لا يُصَلُّونَ ولا يُحَرَّكُ لَهُم سَاكِنٌ عِنْدَمَا يَقُولُ المُؤَذِنُ اللهُ أَكْبَرُ وَإِذَا دَعَوْتَهُم وَذَكَّرْتَهُم بِاللهِ تَعَالَى وبِالصَّلاةِ تَرَاهُم يَضْحَكُونَ وَيَبْتَسِمُونَ ثُمَّ لا يَأتُونَ إلى الصَّلاةِ بَل تَرَى أَكْثَرَهُم يَكْذِبُ خَجَلًا من العَبْدِ وَلا يَخْجَلُونَ من اللهِ فَأَيُّ إِسْلامٍ هَذَا الَّذِي فَي قُلُوِبِهم حَتَّى يَتْرُكَوا الرُّكْنَ العَمَلِيَّ الأَوَلَ الَّذِي بِهِ يُعْرَفُ صِدْقَ الإنْسَانِ في دَعْوَاهُ أَو كَذِبَهُ وَلِذَلِكَ يقَوُلُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في مُحْكَمِ آياتِهِ {فَلاَ صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} {القيامة:31 - 32} فَقَدْ رَبَطَ اللهُ تَعَالى التَّصْدِيقَ باِلصَّلاةِ والتَّكْذِيبَ بِالتَّوَلِّي وَالإِعْرَاضِ وَيَقُولُ تَعَالَى {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} {الأعلى: 14 - 15} . فَرَبَطَ اللهُ تَعَالَى ذَكْرَهُ بِالصَّلاةِ