قلنا قبل ذلك إن المعروف ما جعله الشرع معروفا والمنكر ما جعله الشرع منكرا ولذلك كان للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضوابط منها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مسلم من حديث طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ.
فمن هذه الضوابط
1 -معرفة المعروف ومعرفة المنكر لأن الأمر بالمعروف لا يكون إلا بمعرفة حدود المعروف فكيف يأمر الإنسان بما لا يعرف ويترتب عليه الأمر بالمنكر وهو يظن أنه معروف وذلك لعدم علمه ومعرفته بحدود المعروف وحدود المنكر لتنضبط الأمور
2 -مراعاة حال المأمور والمنهي وذلك لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقتضي الحُسْن كما قال الله عز وجل {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} فلا بد من معرفة سبيل ربك معرفة صحيحة وتامة حتى تكون الدعوة إليه صحيحة مقبولة والحكمة العلم بالمعروف والمنكر ومراعاة حال المأمور وطريقة توصيل الأمر أو النهي وبذلك نكون قد قمنا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يكون فيه رضا الله عز وجل والحسنى للناس.
3 -الاستطاعة وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ) )صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من رأى فقد ربط تغيير المنكر