فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 111

بصفات المنافقين وأعيانهم وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أسر إليه عام تبوك أسماء جماعة من المنافقين بأعيانهم فلهذا كان يقال: هو صاحب السر الذي لا يعلمه أحد غيره فقال حذيفة النفاق اليوم أكثر منه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي رواية كانوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يسرونه واليوم يظهرونه وذكر البخاري في صحيحه عن ابن أبي مليكة قال

أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَيُذْكَرُ عَنِ الْحَسَنِ مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الْإِصْرَارِ عَلَى النِّفَاقِ وَالْعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) * وقد أخبر الله عن المنافقين أنهم يصلون ويزكون وأنه لا يقبل ذلك منهم.

ولهذا كان المنافق من أخبث الأصناف فكان جزاؤه من أشد العقوبات فقال الله عز وجل {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} وقال تعالى {إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} آية التوبة ولكن لابد من فهم حكمة الله تعالى في أن الفرق بين المنافق والكافر الأصلي فرق كبير فالكافر الأصلي يعامل معاملة الكفار والمنافق يعامل معاملة المسلمين في الظاهر بحسب ظاهره وتجري عليهم أحكام المسلمين في الدنيا وأما في الآخرة فإنهم من الكفار ولهذا وجب التفريق بين أحكام الدنيا وأحكام الآخرة في المنافقين خاصة.

ولنعلم أن النفاق شعب وخصال ولا يقال على إنسان إنه منافق إلا إذا اجتمعت فيه الخصال أو الشعب ولهذه المسألة تفصيل سيأتي إن شاء الله.

4 -مفهوم شعب الإيمان وشعب الكفر وشعب النفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت