فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 111

وَلَقَدْ كَانَ الإِسْلامُ مِن مَبْدَأَهِ وَإِلَى مَنْتَهَاهُ يَقُومُ عَلَى الْعَدْلِ والأَمَانِ وَالْجَزَاءِ الأَوْفَى مِن اللهِ رِبِّ العاَلمَيِنَ فَقَالَ تَعَالَى {وَللهِ ماَ فِي السَّمَواتِ وَمَا في الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى} {النَّجم:31} وَلِذَلِكَ نَجِدُ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُبَيِّنُ أَنَّ المُؤْمِنَ هُوَ الَّذِي يَسْتَجِيبُ لأَوَامِرِ اللهِ جَلَّ وَعَلا فَقَالَ تَعَالى {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِن فَضْلِهِ وَالْكَافِرونَ لَهُم عَذَابٌ شَدِيدٌ} {الشورى: 26} .فَقَدْ رَبَطَ اللهُ تَعَالَى الاسْتِجَابَةَ لأَوَامِرِهِ بِالإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَجِبْ فَإِنَّه يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ إِيمَانِهِ فَإِنَّ الآيةَ تَنْفِي عَنهُ الإِيمَانَ الَّذِي يَرْضَاهُ رَبُّ العَالَمِينَ وَلِذَلِكَ يَقُولُ رَبُّنَا في مَوْضِعٍ آَخَرَ {والَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهُم وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُم سِرًَّا وَعَلاَنِيَّةً} وَمِن هُنَا نَفْهَمُ أَنَّ الاسْتِجَابَةَ للهِ لا تَكُونُ إلا بِإِجَابَةِ النِّدَاءِ للصَّلاةِ الَّتِي هِي عِمَادُ الدِّينِ وَرُكْنُهُ الأَصِيلُ الَّذِي جَاءَ في حَقِّ تَارِكِهِ مَا يَغْضَبُ الإِنْسَانُ لَو سَمِعَهُ وَلَكِنْ لَيْسَ لَنَا حِيْلَةٌ لأنَّ اللهَ هُو الَّذِي حَكَمَ وَلَهُ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَلَهُ الحُكْمُ وَإِلَيهِ تُرْجَعُونَ وَلَهُ الحُكْمُ في الأُولَى وَالآَخِرَةِ سُبْحَانَهُ جَلَّ في عُلاهُ وَلا تَنْس أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى جَعَلَكَ في مَعِيَّتِهِ وَرَعَاكَ بِرِعَايَتِهِ وَأَعْطَاكَ كُلَّ شَيءٍ في مُقَابِلَ لا شَيءٍ فَهَلْ تُحَافِظُ عَلَى أَنْ تَكُونَ في مَعِيَّةِ اللهِ أَمْ تَتْرُكَ نَفْسَكَ للشَّيْطَانِ يَتَلاعَبُ بِكَ كَيْفَ يَشَاءُ مَعَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى عَلَّمَنَا أَنَّ الشَّيْطَانَ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هُم عَلَى رَبِّهِم يَتَوَكَّلُونَ فَيَا مَن تَرَكْتَ الصَّلاةَ كَسَلًا أَو تَهَاوُنًا أَوْ بِأَيِّ حاَلٍ مِنَ الأَحْوَالِ هَلْ أَنْتَ في مَعِيَّةِ اللهِ أَمْ تَرَكْتَ نَفْسَكَ للِشَّيْطَانِ يَتَلاعَبُ بِكَ وَيَدْعُوكَ فَتَسْتَجِيبَ وَإِلَيْكَ الآياتُ يُخْبِرُ اللهُ بِهَا عِن الشَّيْطَانِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت