مع كتب السنة فكتب السنة فيها الحق الذي لو اطلع عليه الإنسان لاستطاع أن يزن الأمور.
والداعية الحق هو الذي يعلم تلاميذه أنه وسيلة للإرشاد والأصل هو الكتاب ويجعل ارتباط التلاميذ أو طلبه العلم بالكتاب أكثر من ارتباطهم به هو ويبين لهم أنه في يوم من الأيام سيرحل ولكن الحق سيبقى موجودا كما كان موجودا قبل أن يولد.
والحق أن مسألة التكفير علاجها سهل ويسير وهو أن يكون الدعاة حريصين على التعليم دون أن ينتظروا النتائج والشباب متحمس وتدفعه عاطفة هذه العاطفة لابد وأن ترشد فإن لم تجد من يرشدها بحرص وإتقان فستندفع العاطفة بصاحبها إلى الضلال.
وهذه هي النقطة التي فيها ظهور محبة الله ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وحب نصرة الحق الذي جاء من عند الله عز وجل ولذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمنا في الحديث الذي رواه الترمذي من حديث أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا وَقَعَ فِيهِمُ النَّقْصُ كَانَ الرَّجُلُ فِيهِمْ يَرَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ فَيَنْهَاهُ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ الْغَدُ لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَنَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ فَقَالَ (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) قَالَ وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ لَا حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدِ الظَّالِمِ فَتَأْطُرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا [رواه الترمذي]