فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 111

بمناقض لها من الشرك الأكبر الذي ليس فيه تأويل ولا خلاف بين أهل العلم من أهل السنة فيه فيكون ناقضها شرك مجمع عليه أنه شرك فعندئذ تكون الكلمة التي قالها لم تنفعه بشيء عند الله ولا عند الناس ثم تأتي بعد ذلك شعب الإيمان الأخرى ففاعلها يزداد إيمانه وتاركها ينقص إيمانه ويظل من جملة المسلمين مهما كانت الشعبة التي تركها إلا الصلاة فإن لها موضع آخر وتفصيل آخر يأتي قريبا إن شاء الله وإذا فهمنا هذا أيضا فلننظر إلى النص الثالث (( لَيُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ ) )من هذا نفهم أن نقض عروة الحكم بما أنزل الله ليس نهاية الإسلام وإنما هي أول عروة تنقض ولو كان بنقضها يكفر الإنسان ويخرج من الملة لما كان لبقية الحديث معنى وإنما العبارة التي بعدها تبين أن الصلاة هي آخر عروة من عرى الإسلام وبتركها ينتقض الإسلام مع مراعاة الخلاف فيها بين أهل السنة وليس معنى هذا أن الحاكم بغير ما أنزل الله مسموح له أن يغير ويبدل ويحكم بما يشاء ولكن هو في الوعيد الذي توعده الله لكل من لم يحكم بما أنزل الله مع عدم خصوص الآية بالحاكم الأكبر وحده ولكن كما قدمنا الآية عامة في كل إنسان شهد الشهادتين وحكم يغير ما أنزل الله ولذلك تحتاج المسألة إلى فهم جيد حتى لا نتخبط في الظلمات وأن نقدر الأمور قدرها لأن دين الإسلام لا يحب الإفراط ولا التفريط والعجيب أن نجد كثيرا من الشباب يتكلم في هذه القضية ويعتبرها رأس ماله الذي لا يملك غيره دون أن يطلب العلم من مسلكه الصحيح وأخطر شيء أن يسمع الإنسان ويردد سواء كان يسمع من أهل علم متخصصين أو من غيرهم دون أن يتعامل هو بنفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت