فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 111

فَخُورًا فَلَو أَنَّ الإنْسَانَ أَخَذَ لِدَعْوَتِهِ سَبِيلًا مِن خِلالِ الآيةِ لَكَفَتْهُ وَيَكُونُ قَدْ قَامَ بِمَا عَلَيِهِ مِن تَكْلِيفٍ إِنْ صَدَقَ وَطَّبَقَ مَا في الآيةِ

فَإِذَا كاَنَ الأَمْرُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ البْشِعَةِ لِمَن تَرَكَ الصَّلاةَ وَلَم يُحَافِظْ عَلَيْهَا فَإِنَّ اللهَ تَعَالىَ قَدْ عَلَّمَنَا في القُرْآنِ الْكَرِيمِ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى المُسْلِمِ فَلَقَدْ قَالَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِم إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا من المُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِن سُلْطَانٍ إِلا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [سبأ: 20،21] وَبِذَلِكَ نَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي لا يُصَلِّي قَدْ أَصْبَحَ الشَّيْطَانُ هُوَ إِمَامُهُ وَصَاحِبُهُ وَلِذَلِكَ يُوقِظُنَا اللهُ بِقَوْلِهِ تَعالى {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِن السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللهُ وَإِنَّا أَو إِيَّاكُم لَعَلَى هُدًى أَو في ضَلاَلٍ مُبِينٍ} {24: سبأ} فًلاَ بُدَّ وَأنْ يَكُونَ أَحَدُ الفَرِيقَينِ عَلَى هدُىً وَالآَخَرُ في الضَّلالِ فاَلمُصَّلِي الَّذِي اتَّبَعَ أَمْرَ رَبِّهِ وَرَضِيَ بِمَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لا يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا في ضَلالٍ وَغَيْرُ المُصَّلي الَّذِي غَفَلَ وَأَعْرَضَ وَنَسِيَ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيِهَ هُو المُهْتَدِي وَلِذَلِكَ عَنْدَمَا نَرَى النَّاسَ يَقُولُونَ لَيْسَتِ المَسْأَلَةُ بِالصَّلاةِ وَلا الزَّكَاةِ وَلَكِنَّ المُهِمَ نَظَافَةُ القَلْبِ والنِّيَّةُ فَنَقُولُ ظَلَمْتُم أَنْفَسَكُم وَظَلَمْتُم كَلامَ رَبِّكُم مَعَكُمُ فَإِنَّ الرَّسُولَ الكَرِيمَ - صلى الله عليه وسلم - قالَ عِنْدَمَا سُئِلَ عن رَجُلٍ يُصَلِّي ثُمَّ يَسْرِقُ فَكَانَت إِجَابَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَيَنْهَاهَ مَا تَقُولُ وَقَدْ رَوَى ابنُ حِبَّانَ بِسَنَدِهِ عن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قالَ قِيلَ يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فُلانًا يُصَلِّي الَّليلَ كُلَّهُ فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ قَالَ (( سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولُ ) )قَالَ ابنُ حِبَّانَ [مَعْنَى سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولَ أَي أَنَّ الصَّلاةَ إِذَا كَانَتْ عَلَى الْحَقِيقَةِ في الابْتِدَاءِ والانْتِهَاءِ يَكُونُ المُصَلَّي مُجَانِبًا لِلْمَحْظُورَاتِ مَعَهَا كَقَوْلِهِ سُبْحَانُهُ {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَن الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} أ. هـ[ابن حبان: 2560]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت