فَبِاللهِ عَلَيْكَ هَذِهِ الآَيَاتُ اَلَّتِي قَرَأْتَهَا لَو تَدَبَّرْتَ مَعْنَاهَا وَلَو لِلَحَظَاتٍ قَلِيلَةٍ أَلاَ تَفْهَمُ مِنهَا أَنَّ بَنِي إِسَرَائِيلَ مَا كَفَرُوا بِاللهِ وَاسْتَحَقُّوا اللَّعْنَةَ وَالْغَضَبَ إِلا لأَنَّهُم سَمِعُوا وَلَكِنَّهُمْ عَصَوا وَلِذَلِكَ يَقُولُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُحَذِّرًا إِيَّانَا مِن فِعْلِهِم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوا عَنهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُم لا يَسْمَعُونَ} الأنفال/20 وَيَقُولُ تَعَالَى {وَقَالُوا لَو كُنَّا نَسْمَعُ أَو نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} الملك/10
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَإِنِّي أَدْعُوكَ أَخَا الإِسْلاَمِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الصِّفَةُ
صِفَةُ الطَّاعَةِ - نُصْبَ عَيْنَيْكَ عَلَى الدَّوَامِ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ مُسْلِمًا حًقًَّا كَمَا يُرِيدُ مِنكَ رَبُّكَ، وَلَكِنِّي إِذْ أَدْعُوكَ أُحَذِّرُكَ أَيْضًا مِمَّا وَقَعَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ ادَّعَوا الاِلْتِزَامَ وَالتَّدَيُّنَ وَهُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ عَن ذَلِكَ! كَلاَمٌ غَرِيبٌ وَعَجِيبٌ وَلَكِن سَيَزُولُ عَجَبُكَ وَاسْتِغْرَابُكَ هَذَا سَرِيعًا لَو عَلِمْتَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ تَتَوَفَّرُ فَيهِم صِفَةُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ! وَلَكِن لَيْسَ سَمْعُهُم وُطُاعَتْهُم للهِ إِنَّمَا سَمْعُهُم وَطَاعَتْهُمْ لِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ وَكَأَنَّهُ مَعْصُومٌ! مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا دِينُ الإِسْلاَمِ كُلٌّ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُتْرَكُ إِلاَ الْمَعْصُومُ - صلى الله عليه وسلم - فَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُقَدِّسُونَ الأَشْخَاصَ وَيُطِيعُونَهُمْ طَاعَةً عَمْيَاءَ] كُلُّ هَؤُلاَءِ ضَلُّوا الطَّرِيقَ لأَنَّهُمْ جَعَلُوا السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ لِبَشَرٍ مِثْلَهُمْ فَكَانُوا كَالْعَابِدِينَ لَهُمْ [كَالصُّوفِيَّةِ مَثَلًا] فَإِنَّ الصُّوفِيَّةَ يَشْتَرِطُونَ عَلَى تَلاَمِيذِهِمْ أَن لاَ يُعَارِضُوا قَوْلَ الشَّيْخِ وَأَنْ يُنَفِّذُوا كُلَّ كَلاَمِ الشَّيْخِ دُونَ مُجَادَلَةٍ بِحَجَّةِ أَنَّ الشَّيْخَ وَصَلَ وَلاَ يَسْتَطِيعُ التِّلْمِيذَ أَنْ يَعْلَمَ مَا يَفْعَلُهُ الشَّيْخُ إِلاَ بَعْدَ أَنْ يَصِلَ مِثْلَهُ، وَتَجِدُ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ اتَخَذُوا مِنَ الْمَذَاهِبِ وَسِيلَةً إِلَى ضَيَاعِ أَحْكَامِ الدِّينِ بِالْخِلاَفَاتِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ أَوْ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ