في مسنده من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ وَلَا عَاقٌّ وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ* [رواه أحمد] وغيرها من النصوص فنفي دخول الجنة هنا لا بد وأن يحمل على أنه منفي عن الدخول الأولي مع الداخلين ولكن يدخل بعدهم وهذا ما لم يفهمه الخوارج والمعتزلة وكفروا الناس به ولذلك وجب فهم هذا الأمر جيدا حتى تتبين لنا الحقيقة من مراد الشارع من النص ومن أجل ذلك كان أهل السنة دائما ينهون ويشددون على مسألة جمع الأدلة برواياتها حتى يتبين المراد ويحسن الفهم ولا تختلط الأوراق فنضل [انتبه]
وأيضا دخول النار كذلك فإن الكفار يدخلون النار الدخول الأول ثم يدخل العصاة من المؤمنين النار لينال كل منهم نصيب ذنوبه إن لم يغفر له ولذلك كان دخول النار دخولين دخول الكفار أولا ودخول العصاة بعد ذلك والجنة درجات والنار دركات فالمؤمنون متفاوتون في درجاتهم في الجنة والكفار لهم في النار أسفل الدركات والعصاة من المؤمنين لهم الدركات العليا من النار والكفار خالدون فيها والمؤمنون خارجون منها بعفو الله ورحمته ووعد الله لا يتخلف
ضل أقوام لعدم فهم مفهوم السمع والطاعة ومن هنا كان تفصيل القرآن الكريم لهذه المسألة فقال الله عز وجل {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بَاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِن رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} البقرة/285
كانت الصفة اللازمة للمؤمن هي السمع والطاعة وقوله تعالى إِنَّمَا كَانَ قَولَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بِيْنَهُم أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا النور/51