قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اِثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيِا فِي الآَخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ إِلا تَنْفِرُوا يَعَذِبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَومًا غَيْرَكُم وَلَا تَضُرُّوه شَيْئًا [التوبة:39] وفي الآية الأخرى قال تعالى {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُم فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُم خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُم تَعْلَمُونَ} فانظر إلى كلمة انفروا ثم انظر إلى الآية التي يقول الله تبارك وتعالى فيها {وَمَا كاَنَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُم طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِم لَعَلَّهُم يَحْذَرُونَ} والشاهد في الآيات كلمة نفر فالآية الأولى عند القتال قال الله فيها انفروا وفي الآية الثانية عند العلم قال الله تعالى {نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ} فلعله الآن قد تبين لنا أن طلب العلم جهاد والتعليم جهاد.
من أجل ذلك كان لا بد من الضوابط الشرعية لهذا الجهاد فمنه ما هو فرض عين وما هو فرض كفاية ولا بد وأن يكون الجهاد بحمل السلاح والقتال ضد عدو للدين الذي ثبتت عداوته بالشرع مع القدرة والاستطاعة على ذلك وجهاد العصاة يكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتوفير سبل ووسائل التعلم للأمور الشرعية وجهاد النفس بتربيتها وحملها على الطاعة وطلب العلم النافع من منابعه الأصيلة وجهاد الأهل والأولاد بتربيتهم وتعليمهم وحملهم على طاعة الله عز وجل فإن الناس إذا ذكرت أمامهم كلمة الجهاد انصرفت أذهانهم إلى مجاهدة أولي الأمر من الحكام وأعوانهم واقتصر الأمر على ذلك وكان هذا هو معنى الجهاد عندهم بل ربما يجاهدون ولاة أمورهم ويوالون غيرهم من اليهود والنصارى والكفار وغيرهم هيهات هيهات بين هذا المعنى والمعنى الشرعي للجهاد فتنبه.