هؤلاء الأئمة ومع ذلك لابد من بيان طريقة هؤلاء الأئمة في مسائل الشرع.
فلو نظرت إلى الأئمة من حيث ترتيب الوجود لعلمت أن أولهم وجودا هو الإمام أبو حنيفة الذي ولد في عام 80 هجرية وكان بالعراق فكان قريبا من العهد النبوي ولذا كان عدد الأحاديث التي لم تصله كثيرة جدا فكان يبني الأحكام على حسب ما وصله من الأحاديث فكان يجتهد اجتهادا واسعا في تحصيل الحكم مع إعمال العقل في استخراج واستنباط الحكم من الأحاديث التي وصلته فبذلك جاءت بعض الأحكام واجتهاداته مخالفة للسنة ولم يكن هذا عن تعمد وإنما كان ذلك باجتهاد محمود لا مذموم ولذلك ينطبق عليه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه الإمام أحمد برقم [5286] من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ * ))
فأتى التلاميذ من بعده فنقلوا كلامه وظنوا أن هذه الأحكام لا يجوز مخالفتها حتى ولو تبين أنها تخالف أدلة الكتاب والسنة وهناك رسالة قيمة يجب على كل طالب علم أن يقرأ هذه الرسالة وهي بعنوان [رفع الملام عن الأئمة الأعلام] لابن تيمية وليس معنى ذلك أن نقول لا يجوز التقليد مطلقا فهذا القول فيه غلو ولا يؤيده الواقع العملي لأن الناس متفاوتون فمنهم العالم الذي يستطيع الاستنباط ومنهم طالب العلم الذي يستطيع أن يرجح بين الأقوال ومعرفة الأدلة الشرعية ومنهم أنصاف المتعلمين الذين لا يستطيعون التمييز بين الصحيح والضعيف ولا يستطيعون الترجيح بين أدلة الشرع ومنهم من لا يقرأ ولا يكتب فلا يستطيع أن يميز بين أقوال أهل العلم بل ربما لا يصله كلام أهل العلم.