الصحابة مع أن الله تعالى قال {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ} فالله سمانا مسلمين فيأتي واحد من الناس ويريد أن يميز نفسه عن بقية الناس باسم معين فهذا لا يحق شرعا بل من فعل ذلك يكون قد فرق المسلمين لأن الأصل أن المسلمين كلهم أمة واحدة فمن ابتدع اسما وميز نفسه عن الأمة الواحدة فقد فرق المسلمين لأنهم في الأصل أمة واحدة فكل المسميات التي لم ترد في الشرع فهي مسميات باطلة لا يصح لمسلم أن يندمج تحتها هذا بعيدا عن الإمارة والبيعة بغير حق أي البيعة الباطلة ومنهج وفكر وأمور لا حصر لها وكل هذا باسم الدين والله تعالى يقول {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام 159] وقال الله عز وجل {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَة وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}
فهلا من معتبر يعتبر بهذه الآيات ولا يقولن قائل هذه الآيات جاءت في حق أهل الكتاب أو غيرهم إنما العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فالذم لأهل الكتاب ومن يفعل فعلهم ولقد قال الله عز وجل {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} وقال سبحانه {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَاجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} آل عمران وقال الله عز وجل {وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام 153] ولا يحق لأي حزب أو جماعة أن يقول نحن جماعة المسلمين لأنه هو الذي خرج عن الجماعة وفرقهم وليس أدل على ذلك من حديث حذيفة فإن لم يكن لهم أمير ولا جماعة الذي عند البخاري برقم [3338] من حديث حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا