النامية التي ليس بمقدور معظمها الالتزام بذلك والتي طالبت بالتحرير الجزئي باعتباره الحل الوسط في المدى الطويل و لهذا السبب فإن الدول الأطراف في الغات GATT مدعوة إلى تحرير التجارة على المدى البعيد،"و لا يتحقق هذا الهدف إلا من خلال الدخول في مفاوضات للخفض المتبادل للأطراف من وراء هذه الحرية" [1] . لكن ... و بسبب اختلاف القواعد المنظمة للتجارة العالمية و عدم التوصل إلى حلول تقنع جميع الأطراف على حد سواء فقد النظام الاقتصادي العالمي توازنه و أخذ يعمل لمصلحة الدول الصناعية الكبرى الواقعة في نصف الكرة الشمالي و ضد مصالح الدول النامية و الفقيرة في النصف الجنوبي و التي تمثل 75% من سكان العالم في الوقت الراهن، وأمام إجحاف القواعد التي تنظم التجارة الدولية كما هي واردة في اتفاقية الغات لعام 1947 التي تغلق أسواق الدول الصناعية أمام صادرات الدول النامية و تفرض عليها رسوما جمركية عالية و تحصل عليها بأقل الأسعار في حين تحتكر تصدير السلع الصناعية إلى أسواق الدول النامية بأعلى الأسعار الأمر الذي أدى إلى زيارة تكريس حدة التمايز بين الشمال و الجنوب". [2] "
"و أما فيما يخص الجزائر التي كانت تابعة لاتفاقية الغات عن طريق الالتزامات المتخذة من طرف السلطات الاستعمارية الفرنسية و ذلك في إطار المفاوضات التجارية متعددة الأطراف والتي انسحبت منها على أساس التوصية العامة «recommandation» في 18 - 11 - 1960، و بعد ذلك بـ 5 سنوات و بالضبط في مارس 1965، قررت الأعضاء المتعاقدة أن تستفيد الجزائر من التطبيق الفعلي لقواعد اتفاقية الغات، مثلها مثل الدول النامية الأخرى، و هكذا بدأت الجزائر تستفيد من نظام الملاحظ في الاتفاقية، و ذلك بتطبيق المادة 26 من الفقرة"ج"الخاصة بالقواعد و الإجراءات التي تخص الدول التي كانت مستعمرة" [3] .
إن المتأمل للسياسة التجارية المندرجة في إطار اتفاقية الغات و نظرا لما انجر عليها من خلافات بين الدول الأعضاء لم تكن ذات آثار سلبية على الدول النامية وحدها التي
(1) علي إبراهيم، منظمة التجارة العالمية، جولة الاوروغواي و تقنين نهب العالم الثالث. القاهرة. دار النهضة العربية ص: 36.
(2) علي إبراهيم، مرجع سابق ص: 41.
(3) متناوي محمد مرجع سابق ص: 107.