بعد هذه الأحداث سعت السلطات إلى تدارك الإخفاقات السابقة، و ذلك بإعادة التكامل و الارتباط بين الصناعة و الزراعة، مع التنظيم الأمثل للموارد المتاحة.
إن المخطط الخماسي الأول كان يهدف بشكل عام إلى تدعيم الاستقلال الاقتصادي للجزائر و التحكم في التوازنات و النسب العامة للاقتصاد مع تنمية النشاطات الاقتصادية المتكاملة و نشر التنمية الاقتصادية و الاجتماعية عبر كامل التراب الوطني [1] .
ما يمكن الإشارة إليه من خلال هذا المخطط الممتد من سنة 1980/ 1984 هو ترجيح كفة الزراعة و البنى التحتية و الموارد المائية و كذا السكن، بينما قطاع الصناعة شكل توقفًا نسبيًا ليترك الأولوية للقطاعات الأخرى، حيث انتقلت حصة استثمارات المؤسسات العمومية من 56 % سنة 1980 إلى 24 % سنة 1984، فيما انتقلت استثمارات القاعدة الهيكلية من 30 % إلى 55 % خلال الفترة نفسها.
كما ساهم القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية للبلاد و ذلك بحصة قدرها 3.4 مليار دج، لكنه مبلغ ضئيل رغم صدور قانون 1982 الذي أعاد النظر في دور القطاع الخاص.
في حين نجد أن قطاع التجارة قد استقرت مساهمته في الإنتاج الداخلي في حدود 14.8 % خلال سنوات المخطط الأول، و هو ما يفسر تذبذب ديناميكيته رغم أن الحكومة كانت تعقد آمالًا كبيرة عليه.
لقد عرفت سنوات المخطط الخماسي الأول تحسن في نسب الاستهلاك عند بداية تطبيقه بفعل الارتفاع المذهل لعائدات الجزائر من البترول (34 - 40 دولار للبرميل)
و الذي يعد المورد الأول للعملة الصعبة.
لكن و بداية من سنة 1982، لجأت الجزائر إلى الاستدانة من جديد بفعل انخفاض أسعار البترول، الذي كان يخفي حقيقة الاقتصاد الجزائري، كما عرفت السياسة الميزانية تغيرًا هامًا، حيث انتقلت من الفائض (الرصيد الميزاني الموجب 28 % إلى 30 % من الحصيلة الإجمالية خلال 1980، 1981 على التوالي) إلى العجز خلال 1983، 1984 [2] .
(1) بهلول محمد بلقاسم حسن، مرجع سابق، ص 104.