الصفحة 78 من 439

النظر الثاني وهو من قَسَّم التوحيد إلى نوعين نظر باعتبار ما يجب على المكلَّف، حينئذٍ إما علم أو عمل، فقال: العلمي، الذي هو التوحيد العلمي الذي يرتبط بالاعتقاد، فأدخل تحته نوعين من القسمة الثلاثية وهما: توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات. إذ مبنى هذين النوعين في الجملة على الإثبات، حينئذٍ يكون محله القلب فهو علم، ولذلك يسمى التوحيد الخبري، نسبةً إلى الخبر، لماذا؟ لأن مداره على ماذا؟ على النفي أو الإثبات من جهة المخبر، وهو الله عز وجل، إما أن يُثبت {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ، وإما أن ينفي {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255] ، وهكذا أسماؤه وصفاته، وكذلك أفعاله العامة الخاصة، حينئذٍ قائم على ماذا؟ على الخبر، من جهة المخبِر إما أن يثبت وإما أن ينفي، المكلّف المخاطَب إما أن يُصَدِّق وإما أن يُكَذِّب، ولذلك سمي التوحيد الخبري، فدخل تحته نوعان من نوعي التوحيد، وهما: توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات.

النوع الثاني: وهو التوحيد العمليّ، لأن العمل يقابل العلم، إذًا لا بد من أعمال القلوب، ولا بد من أعمال الجوارح، وإلا لا يكون محققًا للتوحيد، إذًا عملي، وبعضهم يعبر بالقصدي، أو الإرادي، أو غير ذلك، لكن مبناه على العلم، ولذلك سمي أو الفعلي كما عبر بعض ابن القيم رحمه الله تعالى، ولا فرق بين العمل والفعل في هذا المقام، حينئذٍ يكون هذا التوحيد مداره على الطلب، وهذا الطلب يُقابل الخبر، إذ الكلام إما إنشاء وخبر، والإنشاء المراد به هنا أحد أنواعه الطلب، حينئذٍ نقول: هذا التوحيد قائم على الطلب، دائر بين أمرين من جهة المتكلِّم، وهما: الأمر، والنهي. يُقابل من جهة المكلَّف المخاطَب، بماذا؟ بالامتثال، أو الترك، يعني هذا التوحيد قائم على ماذا؟ افعل ولا تفعل، شئت الاختصار نقول: افعل. وهو الأوامر، ولا تفعل وهو النواهي. إذا قيل للمكلف: افعل، ولا تفعل. حينئذٍ إذا وقف أمام افعل إما أن يفعل وإما أن لا يفعل، وكذلك إذا قيل له: لا تفعل. إما أن يمتثل الترك فيترك، وإما أنه لا يمتثل فيفعل، إذًا يكون هذا التوحيد قائمًا على نوعين، قائمًا على ماذا؟ على الأمر والنهي من قِبَلِ المتكلِّم المقابَل بالترك، والامتثال من قبل المخاطَب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت