نؤمن بهذه المواثيق الأربعة، لكن نفسر الآية الواردة في سورة الأعراف بأن المراد بها الميثاق الأول دون الآخر، ثم أشار رحمه الله تعالى إلى المسألة الثالثة والرابعة وهي قيام الحجة على الخلق بما تكون، بعد ما بيَّنَّا المواثيق الأول والثاني يأتي السؤال هل الحجة على الخلق بالإيمان والكفر تكون بالميثاق الأول أو بالفطرة أو بشيءٍ آخر؟ نقول: لا بالميثاق الأول، ولا بالفطرة، وإنما تكون بإرسال الرسل. إذًا الحجة على الخلق إنما تكون بالميثاق الذي هو الميثاق الثالث، وهو: إرسال الرسل وإنزال الكتب.
والمسألة الرابعة وهي داخلة فيها في ضمن الأبيات الناس ينقسمون بعد بعث الرسل والأنبياء إلى قسمين طائفتين لا ثالث لهما، وهما:
-إما أنهم مؤمنون مصدقون.
-وإما إنهم مكذبون كافرون.
فمن آمن بالرسل فهو المؤمن، ومن كذب وأبى فهو الكافر، وأما المنافق فهو داخل في الكافر إذ الكافر نوعان: ظاهرًا، وباطنًا. أو يكون باطنًا دون الظاهر.
قال رحمه الله تعالى:
وَبَعدَ هَذا رُسْلَهُ قَد أرسَلا ... لَهُم وَبِالحَقِّ الكِتابَ أَنزَلا
لِكَي بِذَا العَهدِ يُذَكِّرُوهُم ... وَيُنذِرُوهُمُ وَيُبَشِّرُوهُم
كَيْ لا يَكُونَ حُجَّةٌ للنَّاسِ بَلْ ... للهِ أَعلَى حُجَّةٍ عَزَّ وَجَلْ
فَمَن يُصَدِّقْهُم بِلا شِقاقِ ... فَقَد وَفَى بِذَلِكَ الْمِيثاقِ
وَذاكَ ناجٍ مِن عَذابِ النَّارِ ... وَذلِكَ الوَارِثُ عُقبَى الدَّارِ
وَمَن بِهِم وَبِالكِتابِ كَذَّبَا ... وَلازَمَ الإِعراضَ عَنهُ وَالإِبَا
فَذَاكَ ناقِضٌ كِلا العَهدَينِ ... مُستَوجِبٌ لِلخِزيِ فِي الدَّارِينِ
بَيَّنَ في هذه الأبيات أن الحجة إنما تكون ببعث الرسل، وإنزال الكتب، وبَيَّنَ كذلك أن الناس انقسموا إلى قسمين، اشتملت الأبيات على المسألتين السابقتين.