وأما إن كان من أولاد المشركين فقد جاء النص في الصحيحين مبينًا حالهم كما عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أولاد المشركين. يعني: ما حالهم، فقال - صلى الله عليه وسلم: «الله تعالى إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين» . وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذراريِّ المشركين. يعني أولادهم الصغار، فقال - صلى الله عليه وسلم: «الله أعلم بما كانوا عاملين» .
وزيد ميثاق رابع خُصَّ بالأنبياء دون من عداهم، يعني خاص بالأنبياء، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [الأحزاب: 7] . هذا ميثاق بالنص هنا خاص بالأنبياء، هذا الميثاق أُخِذَ عليهم بعد إرسالهم إقامةً للدين، وكذلك إبلاغًا لرسالته وأن يؤمن كل نبيّ بمن بعده، والوصية كذلك للأمم أن يؤمنوا بما يأتي من الأنبياء، كما قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 81] . إذًا [أربع أنواع أو] [1] أربعة أنواع من المواثيق:
الميثاق الأول الذي أخذه جل وعلا في عالم الذّر على ما جاء في آية الأعراف.
والثاني ميثاق الفطرة. وهذا الأول والثاني لا تقوم به الحجة البتة.
والثالث ميثاق بعث الرسل وإنزال الكتب وهو الذي تقوم به الحجة وهذا عام في البشر.
والرابع هذا خاص بالأنبياء.
ثم أشار إلى المسألة الثالثة والرابعة وهي قيام الحجة على الخلق بما تكون وانقسام الناس بعد الرسل لقوله:
وَبَعدَ هَذا رُسْلَهُ قَد أرسَلا ... لَهُم وَبِالحَقِّ الكِتابَ أَنزَلا
والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أسئلة:
س: (كَالذَّرِّ) هل التشبيه بالذر جسمًا أم بخروج الذر وانتشاره؟
ج: لا جسمًا هذا الظاهر تحمله على حقيقته، يعني أراد كأمثال الذر في الصغر.
س: وما الدليل من القرآن والسنة؟
ج: كما ذكرنا.
س: قلت: تفسير الإشهاد بالفطرة يناقض ما ورد من المسح على الظهر وما ورد في الآية والحديث كيف.
ج: ترجع إلى الدرس إن شاء الله تعالى.
س: هل يمكن الجمع بين القولين في الإخراج الفطر؟
(1) سبق.