الصفحة 394 من 439

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كلام نفيس له لا بد من تأمله والعناية به وهو محل وفاق بين أهل السنة والجماعة في ضابط من يقول لا إله إلا الله إذ ليس كل من يقول لا إله إلا الله يُحكم عليه بالإسلام، قال رحمه الله تعالى: (وقد علم باضطرار من دين الرسول - صلى الله عليه وسلم -) إذا قيل: علم باضطرار يعني هذه المعلومة ضرورة شرعية، والضرورة الشرعية معناه ماذا؟ أنه يستوي في العام والخاص، يعني ليس من العلم الذي يختص به العلماء، ثَمَّ من العلم ما لا يعرفه العامة وهذا يختص به أهل العلم، ولذلك مُنْكِرُهُ من العامة لا يكفر حتى يُبَيّن له مما كان معلومًا من الدين بالضرورة.

النوع الثاني مما يشترك فيه العامة والخاصة كوجوب الصلوات الخمس، ووجوب صوم رمضان وغير ذلك هذا نقول فيه ماذا؟ يستوي فيه العامة والخاصة، هذا إنكاره يترتب عليه أن المنكر يكفر مباشرةً ولا نحتاج فيه إلى إقامة حجة ولا إلى تحقق شروطٍ وانتفاء موانع إلا اللهم إذا كان مجنونًا أو صبيًّا أو نحو ذلك، وأما إذا كان مكلَّفًا عاقلًا فنقول: هذا النوع لا نحتاج إلى إقامة حجة، ولا تأتي المسألة التي يعنيها أهل العلم من كونه لا بد أن تتحقق الشروط وتنتفي الموانع، نعم أن القسم الأول الذي يعلمه العلماء دون الخاصة إذا أنكره الذي يعلمه العلماء دون العامة إذا أنكره العوام لا بد من إقامة الحجة، ولا بد من تحقق الشروط وانتفاء الموانع، فثَمَّ مسألتان فيما يتعلق بهما الكفر. قال رحمه الله تعالى: (وقد علم بالاضطرار من [دين الإسلام] من دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتفقت عليه الأمة أن أصل الإسلام وأول الإسلام وأول ما يؤمر به الخلق شهادة أن لا إله إلا الله)

أوَّلُ وَاجِبٍ عَلى الْعَبِيد ... مَعْرِفَةُ الرَّحْمَنِ بِالتَّوْحِيدِ

وهذا مر معنا، أول ما يأمر به العباد هو قول لا إله إلا الله، ليس ثَمَّ قصدٌ ولا شكٌّ ولا غير ذلك مما يروجه أهل البدع، وإنما قول لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فبذلك أي بهذا القول يصير الكافر مسلمًا الكافر الأصلي وهذا البحث فيه، وأما المرتد فهذا حكمه آخر لا يعنيه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، إذ الكافر نوعان:

كافرٌ أصليًا بمعنى أنه نشأ وولد على الكفر، هذا إذا قال لا إله إلا الله أسلم حكمنا عليه بالإسلام في ظاهر أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت