نقول: فيه تفصيل، إن كان العقل مراد به أصالةً يُثبت بذاته دون رجوعٍ لكتابٍ وسنة؟ نقول: الأصل فيه المنع، فإن كان المراد ينظر ويتأمل ويتدبر فيما جاء إثباته في الكتاب والسنة ثم يمكن إثباته بالعقل؟ فهذا لا فهذا لا مانع منه عند أهل السنة والجماعة.
(وَكلُّ مَا لَهُ مِنَ الصِّفَاتِ ** أثْبَتَهَا) الله عز وجل (مَا لَهُ) الذي له يعني لله تعالى (مِنَ الصِّفَاتِ) كذلك الأسماء، وقلنا: الأسماء يُعبر عنها في هذا المقام بأنها صفات وكذلك الأفعال على ما مرّ تقريره في محله (في مُحْكَمِ الآيَاتِ) أي في الآيات المحكمة يعني البينة الواضحة المتقنة، (أوْ صَحَّ فيمَا قَالَهُ الرَّسُولُ) ، (أثْبَتَهَا في مُحْكَمِ الآيَاتِ) . إذًا القرآن مصدرٌ من مصادر التشريع عمومًا، وكذلك الأسماء والصفات، (أوْ) للتنويع (صَحَّ فيمَا قَالَهُ الرَّسُولُ) ، يعني ما جاءت السنة الصحيح في الدلالة على إثبات اسمٍ لله تعالى أو إثبات صفةٍ له جل وعلا، وقوله: (صَحَّ) ليس المراد به الاحتراز عن حديث الحسن، وإنما المراد به فيما يُقابل الضعيف، (أوْ صَحَّ) يعني: فيما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - إما أن يكون متواترًا، وإما أن يكون آحادًا، فكلا النوعين بإجماع السلف، وإجماع السلف كلا النوعين تثبت بهما الأسماء وكذلك الصفات، وأما التفرقة بين المتواتر والآحاد هذا لا يُعرف من جهة أهل السنة والجماعة، إنما هو من جهة المعتزلة وأهل البدع، فأثبتوا ما دل عليه النص المتواتر ونفوا ما دل عليه الحديث الذي سُمِّيَ بالآحاد، والحق الذي هو محل إجماعٍ أن الآحاد تثبت به الأسماء والصفات.
(فَحَقُّهُ) يعني ما ورد في الكتاب والسنة (فَحَقُّهُ) الواجب واللازم ... (التَّسلِيمُ وَالقَبُولُ) ، أن نسلم به فلا نعترض وأن نقبل وأن نرضي بقلوبنا ما دل عليه الوصف، ولا نحشر عقولنا بكون هذا الوصف غير لائقٍ بالله تعالى أو نحو ذلك مما يمليه الشيطان على أهل البدع.
نمِرُّهَا صَرِيحَةً كَمَا أتَتْ ... مَعَ اعْتِقَادِنَا لِمَا لَهُ اقْتَضَتْ
قوله: (مَعَ اعْتِقَادِنَا) يدل على أن الألفاظ من حيث المعاني مراعاة، بمعنى أن أهل السنة والجماعة يُثبتون فيما يتعلق بأسماء الباري جل وعلا وصفاته يُثبتون شيئين:
الأول: اللفظ، وهو ما دل عليه الوحي.