وروى مردويه عن ابن عمروٍ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} . قال: «من الحسن والبهاء» . يعني هذا تفسير لقوله: {نَاضِرَةٌ} . مأخوذ من الحسن والبهاء، {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ناظرة إلى ربها {إِلَى رَبِّهَا} جار ومجرور متعلق بقوله: {نَاظِرَةٌ} . قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «في وجه الله» . فأثبت الرؤية وهي نص واضح بَيِّن، قوله: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} . من النظر بالعين {نَاظِرَةٌ} ، {إِلَى} إذا تعدّى لفظ النظر سواء كان اسم فاعل كما هو الشأن في هذه لأن {نَاظِرَةٌ} على وزن فَاعِلَة كذلك إذا كان من الفعل انظر إلى، أو ينظر إلى حينئذٍ نقول: هذا من النظر بالعين، وخاصة إذا ذكر الوجه حينئذٍ لا يحمل في لسان العرب إلا على معنى واحد وهو النظر بالعين، فقوله: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} . من النظر بالعين، فيرونه سبحانه في عرصة القيامة ويراه المؤمنون في الجنة، ولا يجوز حمل النظر هنا بمعنى الانتظار إلى ثواب الله تعالى، ... {نَاظِرَةٌ} يعني منتظرة، نقول: نعم يأتي النظر بمعنى الانتظار لكن هذا الموضع لا يمكن حمله عليه، لأنه إذا تعدَّى بـ {إِلَى} أو ذُكِرَ المحل المنظور إليه تَعَيَّنَ قولًا واحدًا في لسان العرب أن يحمل على ماذا؟ على النظر بالعين، وأما انتظرت زيدًا بمعنى انتظرته بمعنى مأخوذٌ من الانتظار هذا لا إشكال فيه لكن لم يتعدَّ، فإذا لم يتعدَّ حمل على هذا المعنى، حينئذٍ بعض الْمُحَرِّفَة قالوا: {نَاظِرَةٌ} يعني: ينتظرون ثواب الله. فيه نفيٌ للرؤية وهذا باطل، يُرَدُّ عليهم بلسان العرب وهو أن القاعدة في هذا الباب أن النظر أو وَمَادَتَهُ إذا عُدِّيَتْ بـ (إلى) أو ذُكِرَ محل النظر وهو الوجه حينئذٍ يتعين أن يكون النظر بالعين وليس هو الانتظار، فرقٌ بين الموضعين، ولذلك قال أهل العلم في هذه الآية: لا يجوز حمل النظر هنا بمعنى الانتظار إلى ثواب الله فإنه معدَّى بـ (إلى) ، ولا يُعَدَّى بـ (إلى) إلا إذا كان بمعنى النظر بالعين، وأيضًا فالانتظار لا يليق في ذلك بقرائن، ينتظرون ماذا؟ ينتظرون الثواب في الجنة؟ هم في ثوابٍ، حينئذٍ لا يليق أن يُحمل أو أن تُحمل هذه الآية على معنى الانتظار، فهذه الآية صريحةٌ في أن الله تعالى يُرى عيانًا، والمراد بعيانًا معاينةً، يعني يراه مباشرةً، لم يشك في رؤيته إياهم، قال في (( القاموس ) ): لقيته عيانًا. أي معاينةً لم يشك في رؤيته إياه. هكذا المؤمنون يرون ربهم جل وعلا في الجنة عيانًا أي معاينةً لا يشك أن الذي يراه هو وجه الباري جل وعلا.