الصفحة 227 من 439

قال رحمه الله تعالى: فالمخلوق لا يقصِد منفعتك بالقصد الأول بل إنما يقصد انتفاعه بك. هذه الحقيقة، والرب تعالى إنما يريد نفعك لا انتفاعه بك، فرق بين الإحسانين، الله تعالى يحسن إلى المخلوق، لماذا؟ هل يريد أن ينتفع به؟ الجواب: لا، إنما انتفاعه انتفاعك أنت به جل وعلا على العكس بالمخلوق، وذلك منفعة محضة لك خالصة من المضرة، بخلاف إرادة المخلوق نفعك فإنه قد يكون فيه مضرة عليك ولو بتحمل منته، يعني لو نفعك المخلوق قد يكون ثَمَّ منة وهذه شيء من المضرة. قال رحمه الله تعالى فتدبر هذا: فإن ملاحظته - انتبه - تمنعك أن ترجو المخلوق، أو تعامله دون الله عز وجل، أو تطلب منه نفعًا، أو دفعًا، أو تعلّق قلبك به، فإنه إنما يريد انتفاعه بك لا محض نفعك، وهذا حال الخلق كلهم بعضهم مع بعض، وهو حال الولد مع والده، والزوج مع زوجه، والمملوك مع سيده، والشريك مع شريكه، كل هؤلاء إنما يتعاملون على منافع أنفسهم في الدنيا أو في الآخرة، والسعيد من عاملهم لله تعالى لا له، وأحسن إليهم لله تعالى وخاف الله تعالى فيهم ولم يخفهم مع الله تعالى، ورجا الله تعالى بالإحسان إليهم ولم يرجهم مع الله، وأحبهم بحب الله ولم يحبهم مع الله تعالى، كما قال أولياء الله عز وجل ... {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: 9] .. إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت