الصفحة 170 من 439

قال ابن جرير رحمه الله تعالى: وأصل الهيمنة الحفظ والارتقاب. يعني فيه معنى اسمه الحفيظ، وفيه معنى اسمه الرقيب، ومر معنا في القواعد التي تُقَعَّد في باب الأسماء أن من الأسماء ما هو شامل لعدة معاني، يعني قد يكون مدلول الاسم شيئًا واحدًا، وقد يكون مدلول الاسم مركب، وهنا كذلك فالمهيمن فيه معنى الشهيد، ومعنى اسمه الشهيد، والمهيمن فيه معنى اسمه الحفيظ، والحفيظ من أسمائه جل وعلا، وفيه معنى اسمه الرقيب، إذًا يكون أعم من هذه الأسماء على جهة الانفراد، وأصل الهيمنة قال ابن جرير: أصل الهيمنة الحفظ والارتقاب. يعني مراقبة، يقال إذا رَقَبَ الرجل الشيء وحَفظه، رَقَبَ من باب دَخَلَ، رَقَبَ فَعَلَ يَرْقُبُ، دَخَلَ يَدْخُلُ، رَقَبَ يَرْقُبُ، يقال إذا رَقَبَ الرجل الشيء وحفظه وشهده: قد هيمن فلان عليه. إذًا إذا رقب الرجل الشيء مراقبةً ففيه معنى الرقيب وحفظه وشهده خبره قد هيمن فلان عليه، إذًا الهيمنة أعم من المراقبة، وأعم من الشهود، وأعم من الحفظ والعلم، يقال: هيمن فلان عليه فهو يهيمن هيمنةً وهو عليه مهيمن. انتهى كلام ابن جرير رحمه الله تعالى.

وقال الحسن البصري في معنى المهيمن: الأمين. يعني زيادةً على المعنى السابق.

وقال الخليل: هو الرقيب الحافظ. الرقيب الحافظ هذا داخل في معنى الحفظ والارتقاب كما قال ابن جرير رحمه الله تعالى. وقال ابن زيد: المصدق.

كلها معانٍ داخلة في المعنى السابق، وحينئذٍ كما مر معنا أن اسم الباري جل وعلا إذا تعددت المعاني المنقولة عن السلف حينئذٍ نقول: ننظر في هذه المعاني هل بينها تنافي أو لا؟ إن لم يكن بينها تنافي وهذا المطرد في كلام السلف إن لم يكن بينها تنافٍ فحينئذٍ نحمل اللفظ على جميع هذه المعاني، لأنه كل ما كان مدلول الاسم أوسع من حيث المعنى كان أكمل، {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] يعني البالغة الغالية في الحسن، حينئذٍ كل ما كان الاسم مدلوله أعم وأوسع فهو أولى وأكمل لأنه يصدق عليه القاعدة {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} ، إذًا قال ابن زيد: المصدق.

وقال سعيد بن مسيب والضحاك: القاضي. وكذلك داخل في معاني الأسماء السابقة.

وقال ابن كيسان: هو اسم من أسماء الله تعالى في الكتب والله أعلم بتأويله.

هذا إن صح عن ابن كيسان حينئذٍ يُنظر فيه في قوله: والله أعلم بتأويله. إن كان المراد به التفسير وليس الأمر كذلك، لأن أسماء الباري جل وعلا هذه مما يُفسر مما يعلم تأويله، وقد أجمع السلف على ذلك حينئذٍ يوجه توجيهًا آخر فينظر فيه، لكن القاعدة أن أسماء الباري جل وعلا كصفاته معلومة المعاني من حيث اللغة، يعني من حيث المعنى اللغوي يُفهم منها من ظاهرها، ثُمَّ من حيث الكيف ونحوه نقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] . فقول ابن كسيان هنا ينظر فيه.

قال ابن السعدي رحمه الله تعالى: المهيمن المطلع على خفايا الأمور وخبايا الصدور الذي أحاط بكل شيء علمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت