الصفحة 168 من 439

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: والْبِرُّ من أوصافه سبحانه هو كثرة الخيرات والإحسان. يعني: عرف الْبِرّ والْبِرّ من أوصافه سبحانه هو كثرة الخيرات والإحسان صدرت عن الْبِرّ الذي هو وصفه فالْبِرُّ حينئذٍ له نوعان: وصفٌ، وفعلٌ. فهو بَرٌّ محسنٌ مولي الحميل ودائم الإحسان. إذًا الْبِرُّ هو كثرة الخيرات والإحسان، ثم يكون وصفًا يعني صفة ذاتية، ويكون وصف فِعْلًا يعني صفةً فعلية.

قال القرطبي: وهذا الوصف في الله تعالى من أوصاف فعله، وهو مضافٌ إلى عباده كلهم في الدنيا، وإلى الخصوص في الأخرى، وذلك أنه ما من شخصٍ في الدنيا إلا وسعه مَنُّ الله تعالى. عطاؤه وفاض عليه من إحسانه ولذلك عَمّ في قوله: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] هذا عام يعني يشمل المؤمن والكافر عطاء الله تعالى وإحسان الباري جل وعلا ورَزْقُ الباري جل وعلا في الدنيا يعم يعني لا يختص بالمؤمن دون الكافر، الذي رزق المؤمن هو الذي رزق الكافر، والذي بَرَّ بالمؤمن في الدنيا هو الذي بَرَّ بالكافر فهو عامٌ لا يختص بواحد دون آخر، وأما في الأخرى في الآخرة فلا يختص بِبِرّ الله تعالى إلا من أنعم عليه بجواره وأسكنه بحبوحة أنواره، لا من أحله ناره. انتهى كلامه. فَبِرُّه سبحانه بعباده نوعان: عامٌ، وخاص. كالرحمة في الدنيا تكون عامة بشأن المؤمن والكافر، وأما في الأخرى والآخرة فهي خاصٌ بالمؤمنين، فالعام وسع الخلق كلهم وذلك أنه ما من شخصٍ في الدنيا إلا وسعه مَنُّ الله تعالى وفاض عليه من إحسانه. قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70] هذا عام [والخاص] لأنه قال: {كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} تكريم عام يشمل المؤمن والكافر، والخاص يعني الْبِرّ الذي هو خاص هدايته من شاء منهم لهذا الدين القويم، وتوفيقهم لطاعته ونيل ما يترتب على ذلك من سعادة الدارين. كما قال تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} [الانفطار: 13] أي: في دورهم الثلاث في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة.

(الْبَرُّ الْمُهَيْمِنُ) يأتي بحثه.

والله أعلم.

وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت