الصفحة 9 من 48

وفي هذا تقرير حد القذف، ولكن بشرط أن يكون المقذوف كما قال تعالى محصنًا مؤمنًا، أما قذف غير المحصن فإنه يوجب التعزير، {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} ؛ أي: لهم عقوبة أخرى وهي أن شهادة القاذف غير مقبولة، ولو حدَّ على القذف حتى يتوب كما يأتي، {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ؛ أي: الخارجون عن طاعة الله، الذين قد كثر شرهم؛ وذلك لانتهاك ما حرم الله، وانتهاك عرض أخيه، وتسليط الناس على الكلام بما تكلم به، وإزالة الأخوة التي عقدها الله بين أهل الإيمان، ومحبة أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وهذا دليل على أن القذف من كبائر الذنوب».

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات .. وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» .

وقال - صلى الله عليه وسلم - أيضًا: «من قذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال» .

خامسًا: الغيبة والبهتان:

قال تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12] ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سُئل عن الغيبة فقال: «ذكرك أخاك بما يكره» ، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال - صلى الله عليه وسلم: «إن كان فيه ما تقول فقد أغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» [1] .

(1) رواه مسلم، وأبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت