بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، يثبت عباده بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويضل الله الظالمين، ويفعل الله ما يشاء، والصلاة والسلام على النبي الأمين وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد ..
فإن كل عاقل يدرك أن هناك نجاةً وهلاكًا، جنةً ونارًا، فكيف تكون النجاة دون الرجوع إلى الله وذكره وشكره والتفكر في آياته، وفي الاقتداء وعرض النفس على الكتاب والسنة والعضِّ عليهما بالنواجذ، والمحافظة على الصحبة الصالحة التي إذا رأتك على خير أيَّدتك، وإن رأتك على باطل أخذت على يديك ونصرتك على نفسك، قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] . وكف الأذى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وحفظ الجوارح التي يكون بحفظها النجاة من عذاب النار، والفوز بالجنة والسعادة في الدنيا، كما يكون بإطلاق عنانها الهلاك كل الهلاك والويل والثبور، في الدنيا عيشةً ضنكًا وفي الآخرة نارًا تلظَّى، وإن من أهم هذه الجوارح العين واللسان.
فكم من رجل صالح مستقيم هلك بكلمة أوردته أسفل ما يكون من النار، قال - صلى الله عليه وسلم: «من ضمن لي ما بين فكيه وما بين فخذيه ضمنت له الجنة» ؛ لأن اللسان والفرج مناط كل شر إذا لم يصانا.