الصفحة 4 من 48

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:

أيها الأحبة في الله .. إن اللسان هو أفضل ما في الإنسان إذا استخدمه فيما يرضي الله؛ فباللسان يسلم الكافر، ويذكر الخالق، ويتوب المذنب، وترفع الدرجات، وتطمئن القلوب.

وهو أخبث ما في الإنسان إذا استخدمه فيما يسخط الله ويغضبه؛ فهو يخرج من الملة، ويوقع في المعصية، ويوجب سخط الرب، وعذاب القبر، وكراهة الخلق.

ما من شيء أولى بحفظ من اللسان، فقد طلب أحد الصحابة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - النصيحة فقال له: «أمسك عليك هذا» .

وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن المرء ليقول الكلمة من رضوان الله يرفع بها إلى عليين من الجنة، وإن العبد ليقول الكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يخسف به إلى أسفل ما يكون من النار» .

إن آفات اللسان كثيرة، ينبغي للعبد البعد عنها والحذر من الوقوع فيها، ولا سيما إذا علم أن كل كلمة يتلقظ بها يحاسب عليها يوم القيامة، قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] .

وقال معاذ بن جبل - رضي الله عنه: كنت رديفًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على دابة، فقلت: أوصني يا رسول الله، قال: «أمسك عليك هذا» ، وأشار إلى لسانه، فقلت: أوَ نحن مؤاخذون بكل ما نقول؟ قال - صلى الله عليه وسلم: «ثكلتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت