وباعث الطرف يرتاد الشفاء له
احبس رسولك لا يأتيك بالعطب
وأعجب من ذلك: أن النظرة تجرح القلب جرحًا؛ فيتبعها جرح على جرح، ثم لا يمنعه ألم الجراحة من استدعاء تكرارها، ولي أيضًا في هذا المعنى:
ما زلت تتبع نظرة في نظرة ... في إثر كل مليحة ومليح
وتظن ذاك دواء جرحك وهو في ... التحقيق تجريح على تجريح
فذبحت طرفًا باللحاظ وبالبكا ... فالقلب منك ذبيح أي ذبيح
وقد قيل: إن حبس اللحظات أيسر من دوام الحسرات. اهـ.
وقال أيضًا - رحمه الله - في ( «الجواب الكافي» ص 262) : «إن بين العين والقلب منفذًا أو طريقًا يوجب اشتغال أحدهما بما يشغل به الآخر، يصلح بصلاحه ويفسد بفساده، فإذا فسد القلب فسد النظر، وإذا فسد النظر فسد القلب، وكذلك في جانب الصلاح، فإذا خربت العين وفسدت خرب القلب وفسد وصار كالمزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات والأوساخ؛ فلا يصلح لسكن معرفة الله ومحبته، والإنابة إليه، والأنس به والسرور بقربه، وإنما يسكن فيه أضداد ذلك.
فهذا إشارة إلى بعض فوائد غض البصر نطلعك على ما وراءها». اهـ.
والله المستعان، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.