الصفحة 44 من 48

عينه.

فيقول ابن القيم - رحمه الله - في كتابه الجواب الكافي (ص 222 - 225) متحدثًا عن النظرة: «فهي رائد الشهوة ورسولها، وحفظها أصل حفظ الفرج؛ فمن أطلق نظره أورد نفسه موارد الهلاك، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليست لك الثانية» .

وفي المسند عنه - صلى الله عليه وسلم: «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس» ، فمن غض بصره عن محاسن امرأة لله؛ أورث الله قلبه حلاوة العبادة إلى يوم القيامة، هذا معنى الحديث وقال: «غضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم» .

وقال: «إياكم والجلوس على الطرقات» ، قالوا: يا رسول الله، مجالسنا ما لنا بد منها، قال: «فإن كنتم لابد فاعلين فأعطوا الطريق حقه» ، قالوا: وما حقه؟، قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام» .

والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولد الخطرة ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع مانع، وفي هذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده».

ومن آفاته أنه يورث الحسرات والزفرات والحرقات، فيرى العبد ما ليس قادرًا عليه ولا صابرًا عنه، وهذا من أعظم الذنوب أن ترى ما لا صبر لك عنه ولا عن بعضه ولا قدرة لك عليه، قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت