يذهب، ولجهله لا يعلم أن ذلك من لوازم الصَّيِّب الذي به حياة الأرض والنبات، وحياته هو في نفسه، بل لا يدرك إلا رعدًا، وبرقًا، وظلمة، ولا شعور له بما وراء ذلك؛ فالوحشة لازمة له، والرعب والفزع لا يفارقه.
وأما من أنس بالصَّيِّب وعلم أنه لا بد فيه من رعد وبرق وظلمة بسبب الغيم استأنس بذلك، ولم يستوحش منه، ولم يقطعه ذلك عن أخذه بنصيبه من الصَّيَّب.
فهذا مثل مطابق للصيب الذي نزل به جبريل - عليه السلام - من عند رب العالمين - تبارك وتعالى - على قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ليحيي به القلوب والوجود أجمع؛ اقتضت حكمته أن يقارنه من الغيم والرعد والبرق ما يقارن الصَّيِّب من الماء؛ حكمة بالغة، وأسبابٌ منتظمة نظمها العزيز الحكيم.
فكان حظ المنافق من ذلك الصَّيِّب سحابه ورعوده وبروقه فقط؛ لم يعلم ما وراءه، فاستوحش بما أنس به المؤمنون، وارتاب بما اطمأن به العالمون، وشك فيما تيقنه المبصرون العارفون، فبصره في المثل الناري كبصر الخفاش نحو الظهيرة، وسمعه في المثل المائي كسمع من يموت من صوت الرعد، وقد ذكر عن بعض الحيوانات أنها تموت من سمع الرعد!!
وإذا صادف لهذه العقول والأسماع والأبصار شبهات شيطانية، وخيالات فاسدة، وظنون كاذبة، جالت فيها وصالت، وقامت بها وقعدت، واتسع فيها مجالها، وكثر بها قيلها وقالها؛ فملأت الأسماع من