فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 88

ما لِجُرْحٍ بِمَيْتٍ إيلامُ

والمثل الثاني المائي قوله - تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [البقرة: 19] .

الصيِّب: المطر الذي يصوب من السماء؛ أي: ينزل منها بسرعة. وهو مثل القرآن الذي به حياة القلوب؛ كالمطر الذي به حياة الأرض والنبات والحيوان، فأدرك المؤمنين ذلك منه، وعلموا ما يحصل به من الحياة التي لا خطر لها، فلم يمنعهم منها ما فيه من الرعد والبرق، وهو الوعيد والتهديد والعقوبات والمثلات التي حذر الله بها من خالف أمره، وأخبر أنه منزلها بمن كذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو ما فيه من الأوامر الشديدة؛ كجهاد الأعداء، والصبر على الأمر أو الأوامر الشاقة على النفوس التي هي بخلاف إرادتها؛ فهي كالظلمات والرعد والبرق، ولكن من علم مواقع الغيث، وما يحصل به من الحياة لم يستوحش لما معه من الظلمة والرعد والبرق؛ بل يستأنس لذلك، ويفرح به؛ لما يرجو من الحياة والخصب.

وأما المنافق؛ فإنه عمي قلبه؛ لم يجاوز بصره الظلمة، ولم يرَ إلا برقا يكاد يخطف البصر، ورعدا عظميا، وظلمة، فاستوحش من ذلك وخاف منه فوضع أصابعه في أذنيه؛ لئلا يسمع صوت الرعد، وهاله مشاهدة ذلك البرق، وشدة لمعانه وعظم نوره، فهو خائف أن يختطف معه بصره؛ لأن بصره أضعف أن يثبت معه، فهو في ظلمة يسمع أصوات الرعد القاصف، ويرى ذلك البرق الخاطف، فإن أضاء له ما بين يديه مشى في ضوئه، وإن فقد الضوء قام متحيرًا، ولا يدري أين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت