قال: «نعم، ويفضل عنك» [1] .
فدله الناصح - صلى الله عليه وسلم - على شيء يعينه على شرائع الإسلام، والحرص عليها، والاستكثار منها؛ فإنه إذا اتخذ ذكر الله - تعالى - شعاره أحبه وأحب ما يحب؛ فلا شيء أحب إليه من التقرب بشرائع الإسلام، فدله - صلى الله عليه وسلم - على ما يتمكن به من شرائع الإسلام، وتسهل به عليه، وهو ذكر الله - عز وجل.
الثامنة والخمسون: أن ذكر الله - عز وجل - من أكبر العون على طاعته، فإنه يحببها إلى العبد، ويسهلها عليه، ويلذذها له، ويجعلها قرة عينه فيها، ونعيمه وسروره بها؛ بحيث لا يجد لها من الكلفة والمشقة والثقل ما يجد الغافل، والتجربة شاهدة بذلك.
التاسعة والخمسون: أن ذكر الله - عز وجل - يسهل الصعب، وييسر العسير، ويخفف المشاق، فما ذكر الله - عز وجل - على صعب إلا هان، ولا على عسير إلا تيسر، ولا مشقة إلا خفت، ولا شدة إلا زالت، ولا كربة إلا انفرجت، فذكر الله - تعالى - هو الفرج بعد الشدة؛ واليسر بعد العسر، والفرج بعد الغم والهم.
الستون: أن ذكر الله - عز وجل - يذهب عن القلب مخاوفه كلها، وله تأثير عجيب في حصول الأمن، فليس للخائف الذي قد اشتد خوفه أنفع من ذكر الله - عز وجل؛ إذ بحسب ذكره يجد الأمن، ويزول خوفه، حتى كأن المخاوف التي يجدها أمان له، والغافل خائف مع أمنه، حتى كأن ما هو فيه من الأمن كله مخاوف، ومن له
(1) تقدم (ص 9) (رقم 1) .