الحادية والعشرون: أن ما يذكر به العبدُ ربَّه - عز وجل - من جلاله، وتسبيحه، وتحميده، يذكر باصطحابه عند الشدة.
الثانية والعشرون: أن العبد إذا تعرَّف إلى الله - تعالى - بذكره في الرخاء عرفه في الشدة.
الثالثة والعشرون: أنه ينجِّي من عذاب الله - تعالى - كما قال معاذ - رضي الله عنه - ويروى مرفوعًا: «ما عمل آدمي عملًا أنجى له من عذاب الله - عز وجل - من ذكر الله - تعالى» [1] .
الرابعة والعشرون: أنه سبب تنزيل السكينة، وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة بالذاكر؛ كما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الخامسة والعشرون: أنه سبب اشتغال اللسان عن الغيبة، والنميمة، والكذب، والفحش، والباطل.
فإن العبد لا بد له من أن يتكلم؛ فإن لم يتكلم بذكر الله تعالى، وذكر أوامره؛ تكلم بهذه المحرمات، أو بعضها، ولا سبيل إلى السلامة منها ألبتة إلا بذكر الله تعالى.
والمشاهدة والتجربة شاهدان بذلك؛ فمن عوَّد لسانه ذكر الله صان لسانه عن الباطل واللغو، ومن يبس لسانه عن ذكر الله - تعالى - ترطَّب بكل باطل ولغو وفحش، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
السادسة والعشرون: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة، ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين، فليتخير العبد أعجبها إليه، وأولاهما
(1) تقدم (ص 6) (رقم 1) .