فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 88

وأصاب منها طائفة أخرى؛ إنما هي قيعانٌ، لا تمسك الماء، ولا تنبت كلأ.

فذلك مثل من فَقُهَ في دين الله - تعالى، ونفعه ما بعثني الله به، فعلِمَ وعلَّمَ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هُدى الله الذي أُرسلتُ به» [1] .

فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس بالنسبة إلى الهدى والعلم ثلاث طبقات:

ورثة الرسل، وخلفاء الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام، وهم الذين قاموا بالدين علمًا وعملًا ودعوة إلى الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ فهؤلاء أتباع الرسل - صلوات الله عليهم وسلامه - حقًا، وهم بمنزلة الطائفة الطيبة من الأرض التي زكت، فقبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، فزكت في نفسها، وزكا الناس بها.

وهؤلاء هم الذين جمعوا بين البصيرة في الدين، والقوة على الدعوة، ولذلك كانوا ورثة الأنبياء صلى الله عليهم وسلم الذين قال الله تعالى فيهم: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} [ص: 45] .

أي: البصائر في دين الله - عز وجل؛ فبالبصائر يدرك الحق ويعرف، وبالقوى يتمكن من تبليغه، وتنفيذه، والدعوة إليه.

فهذه الطبقة كان لها قوة الحفظ والفهم في الدين، والبصر

(1) أخرجه البخاري (1/ 211 - فتح) ، ومسلم (15/ 45 - 46 - نووي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت