كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [الأحزاب: 41 - 43] .
فهذه الصلاة منه - تبارك وتعالى - ومن ملائكته إنما هي سبب الإخراج لهم من الظلمات إلى النور، وإذا حصلت لهم الصلاة من الله - تبارك وتعالى - وملائكته وأخرجوهم من الظلمات إلى النور؛ فأي خير لم يحصل لهم؟! وأي شر لم يندفع عنهم؟!
فيا حسرة الغافلين عن ربهم ماذا حرموا من خيره وفضله، وبالله التوفيق.
الحادية والخمسون: أن من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا؛ فليستوطن مجالس الذكر؛ فإنها رياض الجنة.
وقد ذكر ابن أبي الدنيا وغيره من حديث جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا أيها الناس! ارتعوا في رياض الجنة» .
قلنا: يا رسول الله! وما رياض الجنة؟
قال: «مجالس الذكر» .
ثم قال: «اغدوا وروحوا واذكروا، فمن كان يجب أن يعلم منزلته عند الله؛ فلينظر كيف منزلة الله تعالى عنده، فإن الله تعالى ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه» [1] .
(1) حسن بشواهده؛ كما تقدم في ص 10.