قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وقوله - صلى الله عليه وسلم: «وآمركم أن تذكروا الله تعالى؛ فإن مَثَلَ ذلك مَثَلُ رجل خرج العدو في أثره سراعًا، حتى إذا أتى إلى حصن حصين فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله» [1] .
فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة، لكان حقيقًا بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله - تعالى، وأن لا يزال لهجًا بذكره؛ فإنه لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر، ولا يدخل عليه العدو إلا من باب الغفلة؛ فهو يرصده، فإذا غفل وثب عليه وافترسه، وإذا ذكر الله - تعالى - انخنس عدوُّ الله، وتصاغر، وانقمع؛ حتى يكون كالوصع [2] ، وكالذباب، ولهذا سمي الوسواس الخناس؛ أي: يوسوس في الصدور، فإذا ذُكر الله - تعالى؛ خنس؛ أي: كف وانقبض.
وقال ابن عباس: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله - تعالى؛ خنس.
وفي «مسند الإمام أحمد» عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة أنه بلغه عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما عَمِل آدمي
(1) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح انظر تخريجه في الوابل الصيب بتحقيق سليم الهلالي ص 40 ط الثانية - دار ابن الجوزي - الدمام.
(2) طائر أصغر من العصفور.