وقبلهم: كبندار؛ محمد بن بشار، وعمرو الناقد، وعبد الرزاق.
وقبلهم: كمحمد بن جعفر؛ غندر، وسعيد بن أبي عروبة، وغيرهم من أهل الحفظ والإتقان والضبط لما سمعوه من غير استنباط، وتصرف، واستخراج الأحكام من ألفاظ النصوص.
والقسم الثاني: كمالك، والشافعي، والأوزاعي، وإسحاق، والإمام أحمد بن حنبل، والبخاري، وأبي داود، ومحمد بن نصر المروزي، وأمثالهم ممن جمع الاستنباط والفقه إلى الرواية.
فهاتان الطائفتان هما أسعد الخلق بما بعث الله - تعالى - به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهم الذين قبلوه، ورفعوا به رأسًا.
وأما الطائفة الثالثة: وهم أشقى الخلق الذين لم يقبلوا هدى الله، ولم يرفعوا به رأسًا؛ فلا حفظ، ولا فهم، ولا رواية، ولا دراية، ولا رعاية.
فالطبقة الأولى: أهل رواية ودراية.
والطبقة الثانية: أهل رواية ورعاية، ولهم نصيب من الدراية؛ بل حظهم من الرواية أوفر.
والطبقة الثالثة: الأشقياء؛ لا رواية، ولا دراية، ولا رعاية؛ {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 44] .
فهم الذين يضيقون الديار، ويغلون الأسعار، إنْ همُّ أحدهم إلا بطنُه وفرجه؛ فإن ترقت همته كان همه - مع ذلك - لباسه وزينته، فإن ترقت همته فوق ذلك؛ كانت في الرياسة والانتصار للنفس