الذي يحصل لقلبه، لكفى به، ولهذا سميت مجالس الذكر رياض الجنة.
قال مالك بن دينار: ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله - عز وجل؛ فليس شيء من الأعمال أخف مؤونة منه، ولا أعظم لذة، ولا أكثر فرحة وابتهاجًا للقلب.
السبعون: أنه يكسو الوجه نضرة في الدنيا، ونورًا في الآخرة؛ فالذاكرون أنضر الناس وجوهًا في الدنيا، وأنورهم في الآخرة.
الحادية والسبعون: أن في دوام الذكر في الطريق، والبيت، والحضر، والسفر، والبقاع، تكثيرًا لشهود العبد يوم القيامة؛ فإن البقعة، والدار والجبل، والأرض، تشهد للذاكر يوم القيامة.
قال - تعالى - {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [الزلزلة: 1 - 5] .
فروى الترمذي في «جامعه» من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} .
قال: «أتدرون ما أخبارها؟» .
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: «فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد بما عمل على ظهرها، تقول: عمل يوم كذا وكذا» .