فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 88

وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

السادسة والثلاثون: أن الذكر نور للذاكر في الدنيا، ونور له في قبره، ونور له في معاده، ويسعى بين يديه على الصراط؛ فما استنارت القلوب والقبور بمثل ذكر الله - تعالى.

قال الله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام: 122] .

فالأول: هو المؤمن، استنار بالإيمان بالله، ومحبته، ومعرفته، وذكره.

والثاني: هو الغافل عن الله - تعالى، المعرض عن ذكره ومحبته.

والشأن كل الشأن، والفلاح كل الفلاح، في النور، والشقاء كل الشقاء في فواته.

ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبالغ في سؤال ربه - تبارك وتعالى - حين يسأله أن «يجعله في لحمه، وعظامه، وعصبه، وشعره، وبشره، وسمعه، وبصره، ومن فوقه، ومن تحته، وعن يمينه، وعن شماله، وخلفه، وأمامه، حتى يقول: واجعلني نورًا» [1] .

فسأل ربه - تبارك وتعالى - أن يجعل النور في ذَرَّاته الظاهرة والباطنة، وأن يجعله محيطًا به من جميع جهاته، وأن يجعل ذاته وجملته نورًا.

(1) أخرجه مسلم (6 - 44 - 45 - نووي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت