فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 88

هذه الحالة، وهي من أجَلِّ الذكر؛ فذكر كل حال بحسب ما يليق بها، واللائق بهذه الحال التقنع بثوب الحياء من الله - تعالى - وإجلاله، وذكر نعمته عليه، وإحسانه إليه في إخراج هذا العدو المؤذي له الذي لو بقي فيه لقتله؛ فالنعمة في تيسير خروجه كالنعمة في التغذي به.

وكذلك ذكره حال الجماع، ذكر هذه النعمة التي منَّ بها عليه، وهي أجلُّ نعم الدنيا، فإذا ذكر نعمة الله - تعالى - عليه بها هاج من قلبه هائج الشكر؛ فالذكر رأس الشكر.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: «والله يا معاذ! إني لأحبك، فلا تنس أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» [1] [2] .

فجمع بين الذكر والشكر كما جمع - سبحانه وتعالى - بينهما في قوله - تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152] .

فالذكر والشكر جماع السعادة والفلاح.

الخامسة والأربعون: أن أكرم الخلق على الله - تعالى - من المتقين من لا يزال لسانه رطبًا بذكره؛ فإنه اتقاه في أمره ونهيه، وجعل

(1) صحيح.

وقد استوفيت الكلام على طرقه في تخريجي لـ «الوصية الصغرى» (4) .

(2) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحهما وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وراجع للفائدة كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام للشيخ البسام ج 2 ص 130 الحربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت